ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
130
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
روي أن عمر بن عبد العزيز دخل إليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا فقال عمر إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 1 ) وإن شئت عفونا عنك فقال العفو لا أعود إلى مثل ذلك أبدا . وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات بغضت إلى أخي وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة . وقال رجل لبعض الأمراء إن فلانا لا يزال يذكرك في قصصه بشر فقال له ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه ولا أديت حقي حين أبلغتني عن أخي ولكن أعلمه أن الموت يعمنا والقيامة تضمنا والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين * ( باب الغضب ) * روي أن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليك مرني بعمل وأقل قال لا تغضب ثم أعاد عليه فقال لا تغضب . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس الشديد بالصرعة ( 2 ) إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام الغضب مفتاح كل شر وقال بعضهم إياك والغضب فإنه يصير إلى ذلة الاعتذار وأقل الناس غضبا أعقلهم فإن كان للدنيا كان داهيا نكرا ( 3 ) وإن كان للآخرة كان علما وحلما . وقال بعض الأنبياء لمن تبعه من يكفل لي أن لا يغضب ويكون معي في درجتي
--> ( 1 ) الهماز : العياب . سورة القلم 11 . ( 2 ) الصرعة كهمزة . من يصرع الناس كثيرا . ( 3 ) الدهي على وزن السعي . جودة الرأي . والنكر على وزن الكتف . الكيس .